Discussion about this post

User's avatar
Yassmine's avatar

القوة الإسرائيلية لا تقوم فقط على السلاح، بل على القدرة على الحركة السريعة واتخاذ القرار بلا تردّد. إسرائيل تعتمد مبدأ “اضرب أولًا، تحرّك سريعًا، وارجع دون أثر”. قواتها الجوية والخاصّة تستطيع الوصول إلى أي نقطة في الشرق الأوسط خلال ساعات، تنفيذ عملية دقيقة، ثم الانسحاب قبل أن يستوعب الخصم ما حدث. هذا ما جعلها دولة «تأتي وتذهب» بلا مساءلة حقيقية، لأن عملياتها غالبًا تكون خاطفة، محسوبة، ومدعومة استخباراتيًا إلى أقصى درجة.

مخابراتها ليست جهازًا تقليديًا، بل منظومة شبكية عالمية: معلومات بشرية، أقمار صناعية، اختراق اتصالات، تعاون استخباراتي مع دول كبرى، وحتى استغلال التكنولوجيا المدنية. أي حرب تخوضها إسرائيل تبدأ قبل سنوات من اندلاعها على مستوى البيانات، لا على الأرض. هي تعرف خصمها نفسيًا، اقتصاديًا، وعسكريًا قبل أن تشتبك معه.

أما الجانب الأخطر، فهو أن إسرائيل حوّلت الحرب إلى صناعة مربحة. كل سلاح تطوره يُجرَّب أولًا في الميدان، ثم يُسوَّق للعالم على أنه “مجرَّب قتاليًا”. الطائرات المسيّرة، أنظمة الدفاع الجوي، برامج التجسس، أنظمة المراقبة، الذكاء الاصطناعي العسكري… كلها تُباع لاحقًا لدول أخرى. هكذا تحوّل الأمن إلى بزنس، والدم إلى إعلان تسويقي غير معلن.

اقتصاديًا، إسرائيل ليست دولة موارد طبيعية، لكنها دولة عقول. شركاتها الناشئة في التكنولوجيا، الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، والطب الحيوي تُباع بمليارات الدولارات لشركات أمريكية وأوروبية. كثير من الابتكارات التي تستعمل عالميًا اليوم خرجت من جامعات إسرائيلية أو من وحدات عسكرية تحوّلت لاحقًا إلى شركات خاصة. الجندي هناك قد يصبح بعد خدمته مؤسس شركة تقنية عالمية.

سياسيًا، إسرائيل لا تواجه العالم وحدها، بل تفاوض من موقع قوة. هي لا تطلب الحماية، بل تقدّم خدمات: معلومات، تكنولوجيا، أسلحة، خبرة أمنية. لهذا تسكت دول كثيرة على أفعالها، ليس اقتناعًا بها، بل لأن إسرائيل أصبحت “ضرورية” في معادلات الأمن العالمي.

حتى في الإعلام، لم تعد إسرائيل فقط دولة تُدافع عن نفسها بالرواية، بل دولة تسعى للسيطرة على المنصات نفسها. امتلاك التأثير في شبكات التواصل، توجيه الخوارزميات، شراء النفوذ الرقمي، كل ذلك جزء من معركتها الحديثة. الحرب اليوم ليست فقط على الأرض، بل في العقول، والخوارزميات، ومنصات الرأي العام.

الخلاصة القاسية:

إسرائيل لم تبنِ قوتها بالعاطفة ولا بالشعارات، بل بالعلم، بالاستثمار في الإنسان، بتحويل الخطر إلى فرصة، والحرب إلى تجارة، والخوف إلى نفوذ. وهذا بالضبط ما يجعلها تتحرك، تضرب، وتعود… بينما العالم يكتفي بالمشاهدة.

Amin Boudib's avatar

أكبر دولة مكروهة ومبوذة هذا التاريخ أما بالنسبة لي فأنا صائم لاأتحدث

20 more comments...

No posts

Ready for more?